الشعب الذي .. !

الشعب الذى ينفخ ..

يتشنج،

يسب،

يفور


و .. يخمد !


تسألنى عن الشعب النائم، سؤالًا فسؤالًا، وتُخلِف كلمة بكلمةٍ .. وعِجبة بعِجبةٍ .

أقول لك:


الشعب الذي جذبه كل ما هو قديم إلى القاع حتى تكوَّم على الأرض كالكاتب الجالس القرفصاء .. لأن له - ما شاء الله - شنة ورنة، وظل متكومًا ساكنًا، ينتظر الرغيف، ومعه الأصابع التي تشق طريقًا بين فكيه لتلقيه في حلقِه، لقمة لقمة !

الشعب الذي يطالب بحقِه الديمقراطي، ويرفع صوتَه ولا يسكت .. و" إن " نال حقَه يبصق فى وجهِه ثم يصدر له مؤخرتَه " ممشوقة "، نقول له " لماذا ؟؟ "، يجيب: يا عم .. سلِّم لي على ديمقراطية الحكومة !

الشعب الذي يثور بوقفةٍ احتجاجيةٍ، ويفور باعتصام، ويشفى غليلَه بدعاءٍ في " فجريةٍ ": اللهم اضرب الظالمين بالظالمين .. ليُلقى الكرسي "الأعلى" فى دائرةٍ مفرغةٍ حتى يتنحى عن فرضية - مجرد فرضية - حمله لغير الظالمين !


فقال عنه كمال الفولي - أو خالد صالح - على لسان السيناريست، وحيد حامد بفيلم "عمارة يعقوبيان": ماسك في ايد الحكومة كأنها أمه اللى خلفته، حتى ولو أمه ماشية على حلِ شعرِها !


مازلتُ مصِرًا !

خذ عندك :


الشعب الذي يستمد ثقافاتَه من أصحاب اللحى وقناة ميلودي .. الشعب الذي سرق " الفضائيات " ليشاهدَ قناة " الناس " لدي صلاة العشاء .. ومدام " رشا " وأمثالها الساعة 12 !

الشعب الذي " انتفض " من أجلِ سعد زغلول، وانكتم .. " هاج " من أجلِ سليمان خاطر، ودفن رأسِه فى الوحل .. " قلب " الترابيزة على رؤوس أصحابِها، وانتقل من مقاعد المشاهدين إلى خشبة المسرح من أجل " خالد أحمد سعيد "، وسيخرس !


الشعب الذي غرق فى الفقر حتى أذقانه .. ليطلق فى عينيه صرخة نجلاء: قم، وأنا أقعد مطرحَك .. ثم إن الفقرَ ليس عيبًا فالفقراء يدخلون الجنة "، وينظر صاغرًا إلى جلادِه، دون أن يفهمَ مبدأ سياسيًا، أشهر من نارٍ على علم .. يُحكَم به " زدهم فقرًا .. يضاعفون السجود " !

أيسجدون ابتهالًا للمولى ؟؟ .. لا لا، حاشا لله يا رجل !

إنما يسجدون لك ..

أو" زدهم غلبًا وهمًا وغمًا، قال كلٌ منهم: مادام الخازوق بعيدًا عن مؤخرتي .. فمالي به "، والحق أن الخازوق مدفون بين ردفيه !


الشعب الذي يعرف " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " .. ويعرف أيضًا أن " كل شعبٍ جديرٌ بحاكمِه " و " جدير بعصا حكمِه "، ولا يلعن إلا العصا !


الشعب الذي اعوجت سيقانه ..

كالطفل الياباني قبل حادث " هيروشيما وناجازاكي "، فإنه كان محمولًا على ظهرِ أمِه يلف ساقيه حولَها، وكانت السيقان كلها ملتوية، تحتاج إلى كومينو .. مثل ساقي الشعب المصري بالضبط تحتاج إلى نفس " الكومينو "، ويحتاج الشعب قبل ذلك أن يحذو حذوَ لطفل الياباني بعد الحادث، وينزل عن ظهرِ أمِه !!



مهدي

و .. سلامات

20/6/2010

تصميم: حاتم عرفة

قرش حشيش، ومهدي .. في وشوشة !




للقراءة بصورة أوضح .. اضغط على الصورة، رجاء

إيضاح ..

أَصيبت إجابة السؤال "لماذا أطلقت على الكتاب هذا الاسم ؟" بقليلٍ من الغيمِ فلم تبدُ واضحة كما استحب إلي أن تكونَ، فكان من الواجب الإجابة مرة أخرى ولو في الهامش: إن هذا العنوان انزلق من رحمِ الواقع بصدمتِه، بمرارتِه .. فقصص الكتاب كلها تدور في فلك واحدٍ، فلك التغييب، فالتغييب تصنعه فكرة كلمة نَظرة .. وسائل التغييب لا حصر لها .

بلِمحة على "حرب الأفيون" .. يمكن أن نرى حالنا الآن في أفقِها، إنها خطة بريطانية لضرب الصين من خلال الأفيون، لا أسلحة ولا يحزنون، فحروب الأسلحة وقتية أمَّا حرب الأفيون تسقط بأعمدة الدولة حجرًا فحجرًا، وتستمر، ونحن الآن في حربٍ فكرية، جعلت منَّا شعبًا محششًا !


تحيةٌ .. للجميع


مهدي مبارك